مجمع البحوث الاسلامية

64

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

سبحانه أعلم أنّه يبدي ما أخفاه ، ولم يظهر غير التّزويج ، فقال : ( زوّجناكها ) فلو كان الّذي أضمره محبّتها أو إرادة طلاقها لأظهر اللّه تعالى ذلك ، مع وعده بأنّه يبديه ، فدلّ ذلك على أنّه إنّما عوتب على قوله : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ مع علمه بأنّها ستكون زوجته ، وكتمانه ما أعلمه اللّه به ؛ حيث استحيا أن يقول لزيد : إنّ الّتي تحتك ستكون امرأتي . ( 4 : 360 ) نحوه أبو حيّان . ( 7 : 234 ) الفخر الرّازيّ : من أنّك تريد التّزوّج بزينب . ( 25 : 212 ) أبو السّعود : هو نكاحها إن طلّقها ، أو إرادة طلاقها . ( 5 : 228 ) الآلوسيّ : والمراد بالموصول على ما أخرج الحكيم التّرمذيّ وغيره عن عليّ بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهما : ما أوحى اللّه تعالى به إليه ، أنّ زينب سيطلّقها زيد ويتزوّجها بعده عليه الصّلاة والسّلام ، وإلى هذا ذهب أهل التّحقيق من المفسّرين : الزّهريّ وبكر بن العلاء والقشيريّ والقاضي أبي بكر ابن العربيّ وغيرهم . [ إلى أن قال : ] وأخرج جماعة عن قتادة أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخفي إرادة طلاقها ، ويخشى قالة النّاس إن أمره بطلاقها ، وأنّه عليه الصّلاة والسّلام قال له : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وهو يحبّ طلاقها . والعتاب عليه على إظهار ما ينافي الإضمار . وقد ردّ ذلك القاضي عياض في « الشّفاء » وقال : لا تسترب في تنزيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذا الظّاهر ، وأنّه يأمر زيدا بإمساكها ، وهو يحبّ تطليقه إيّاها ، كما ذكره جماعة من المفسّرين ، إلى آخر ما قال . وذكر بعضهم أنّ إرادته صلّى اللّه عليه وسلّم طلاقها ، وحبّه إيّاه كان مجرّد خطوره بباله الشّريف ، بعد العلم بأنّه يريد مفارقتها ، وليس هناك حسد منه عليه الصّلاة والسّلام ، وحاشاه له عليها ، فلا محذور . والأسلم ما ذكرناه عن زين العابدين رضي اللّه تعالى عنه ، والجمهور . وحاصل العتاب : لم قلت : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وقد أعلمتك أنّها ستكون من أزواجك ، وهو مطابق للتّلاوة ، لأنّ اللّه تعالى أعلم أنّه مبدي ما أخفاه عليه الصّلاة والسّلام ، ولم يظهر غير تزويجها منه ، فقال سبحانه : ( زوّجناكها ) ، فلو كان المضمر محبّتها وإرادة طلاقها ونحو ذلك ، لأظهره جلّ وعلا . وللقصّاص في هذه القصّة كلام لا ينبغي أن يجعل في حيّز القبول . ( 22 : 24 ) عبد الكريم الخطيب : إشارة إلى ما كان يخفيه النّبيّ من أمر اللّه في هذا الزّواج ، وأنّه منته إلى الفراق ، فقد أخفى النّبيّ هذا الّذي علمه من ربّه ، ولكنّ اللّه سبحانه وتعالى سيبديه في حينه ، وذلك حين يقع القدر المقدور ، ويتمّ الطّلاق . ( 11 : 722 ) وسيأتي ردّ بعض الأقوال المذكورة في مادّة « زوج » فراجع . الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة في رأينا - وهو خلاف كلّ اللّغويّين - « البادية » وهي الأرض الّتي لا حضر فيها ،